سيف الدين الآمدي

58

أبكار الأفكار في أصول الدين

الفرقة العاشرة : الهشامية « 1 » أصحاب الهشاميين : هشام بن الحكم « 2 » ، وهشام بن سالم الجواليقي « 3 » . اتفقوا على أن الله - تعالى - جسم ذو حد ، ونهاية . غير أن هشام بن الحكم زعم : أن الله - تعالى - طويل عريض ، عميق ، وأن طوله وعرضه ، وعمقه ، متساو ، وأنه كالسبيكة الصافية يتلألأ ، من كل جانب . وزعم أن الله تعالى / له لون ، وطعم ، ورائحة ، ومجسه ، وليست هذه الصفات غيره ، وأنه يتحرك ويسكن ، ويقوم ، ويقعد . وأن بين الله - تعالى - والأجسام مشابهة ، لو لاها لما دلت عليه ، وأنه يعلم ما تحت الثرى ، بالشعاع المنفصل عنه المتصل بما تحت الثرى . وحكى أن الله - تعالى - سبعة أشبار بشبر نفسه ، وأنه مماس للعرش على وجه لا يفضل أحدهما على الآخر ، وأنه مريد للأشياء : وإرادته حركة ليست عينه ولا غيره ، وأنه لا يعلم الأشياء قبل كونها ؛ بل بعد كونها بعلم لا يوصف بكونه قديما ، ولا حادثا ؛ لأنه صفة والصفة لا توصف ، وأنه متكلم بكلام هو صفته ، ولا يوصف بكونه مخلوقا ، ولا غير مخلوق . وزعم أن الأعراض لا دلالة لها على الله - تعالى - ، وأن الأئمة معصومون والأنبياء غير معصومين ؛ لأن النبي يوحى إليه بمعصيته ؛ فيتوب ؛ بخلاف الإمام فإنه لا يوحى إليه ؛ فوجب أن يكون معصوما . وأما هشام بن سالم فزعم : أن الله - تعالى - على صورة الإنسان ، وله حواس خمس ويد ، ورجل ، وأنف ، وأذن ، وعين ، وفم ، ووفرة سوداء ، ونصفه الأعلى مجوف ، والأسفل مصمت إلا أنه ليس لحما ، ودما ، وقد سبق إبطال ذلك كله « 4 » .

--> ( 1 ) انظر بشأن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هاهنا : مقالات الإسلاميين للأشعرى ص 106 ، 109 فقد قسم الرافضة القائلين بالتجسيم إلى ست فرق الفرقة الأولى : أتباع هشام بن الحكم الرافضي . والفرقة الرابعة منهم . أتباع هشام بن سالم الجواليقي . والملل والنحل ص 184 وما بعدها ، ذكر أنها فرقة واحدة كذا . التبصير في الدين ص 25 وأما الفرق بين الفرق ص 227 فذكر أن الهشامية فرقتان . هشامية منتسبة إلى هشام بن الحكم الرافضي ، وهشامية منتسبة إلى هشام بن سالم الجواليقي . ( 2 ) هشام بن الحكم الشيباني بالولاء الكوفي كان شيخ الإمامية في وقته ، ولد بالكوفة وسكن بغداد وتوفى سنة 190 ه ( الفرق بين الفرق ص 227 ، والأعلام 9 / 82 ) . ( 3 ) هشام بن سالم الجواليقي كان مولى لبشير بن مروان ، وهو من شيوخ الرافضة القائلين بالتشبيه ، والتجسيم ( المصادر المذكورة في هامش 1 ) . ( 4 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع الرابع : في إبطال التشبيه وما لا يجوز على الله - تعالى - ل 142 / أو ما بعدها .